السيد الخميني
71
الاستصحاب
لوازم الماهية تكوينها إنما يكون بتكوين الماهية ، فعلية العلة وسببية السبب كوجوب الواجب وإمكان الممكن إنما تكون من خارج المحمول ، تنتزع عن مقام الذات ، ليس لها ما بحذاء ، لا في وعاء العين ، ولا في وعاء الاعتبار ، فالعلية لا تقبل الإيجاد التكويني فضلا عن الانشاء التشريعي ( 1 ) ، هذا ما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله في وجه عدم إمكان جعل السببية . وفيه : مضافا إلى خلطه بين لوازم الماهية ولوازم الوجود ، وخلطه بين المحمول بالضميمة وخارج المحمول ، وخلطه بين السببية ، أي الخصوصية التي يصير المبدأ بها مبدأ فعليا للمسبب ، وبين الرشح والإفاضة أي المسبب بما أنه مسبب أنه خلط بين الأسباب التكوينية والأسباب التشريعية ، وقاس التشريع بالتكوين بلا وجه ، فإن نحو السببية التكوينية سواء كانت بمعنى مبدئية الإفاضة ، أو نفس الرشح والإفاضة لا يكون في التشريعيات مطلقا ، فلا يكون العقد مترشحا منه الملكية أو الزوجية ، والتحرير مترشحا منه الحرية ، كما لا تكون في العقود والإيقاعات خصوصيات بها تصير منشأ لحقائق المسببات : أما عدم المنشئية لأمر حقيقي تكويني فواضح . وأما عدم صيرورتها منشأ حقيقيا للاعتبار ، فلأن الاعتبارات القائمة بنفس المنشئ أو العقلاء أو الشارع ، لها مناشئ تكوينية ، لا تكون العقود والإيقاعات أسبابا لتكونها فيها ، فالسببية للأمور التشريعية والاعتبارات العقلائية إنما هي بمعنى آخر غير السببية التكوينية ، بل هي عبارة عن جعل شئ موضوعا للاعتبار . فالمقنن المشرع إذا جعل قول الزوج : " هي طالق " - مع الشرائط المقررة في قانونه - سببا لرفع علقة الزوجية يرجع جعله وتشريعه إلى صيرورة هذا الكلام مع الشرائط
--> 1 - فوائد الأصول 4 : 394 و 395 .